الشيخ محمد علي الأراكي

421

كتاب الطهارة

عليها الإجماع ، عن المعتبر ، والتذكرة ، والذكرى ، وجامع المقاصد واستدل عليها بالمروي عن دعائم الإسلام عن علي - عليه السّلام - انّه رفع إليه - عليه السّلام - انّ رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة فأنهكهم عقوبة وقال - عليه السّلام - : ادفنوا الأجساد في مصارعها ، ولا تفعلوا فعل اليهود بنقل موتاهم إلى بيت المقدس ، وقال - عليه السّلام - : « إنّه لمّا كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاهم إلى دورها ، فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم مناديا ينادي ، فنادى ادفنوا الأجساد في مصارعها » ، وظاهر الأمر والنهي في هذه الرواية وإن كان هو الوجوب والتحريم خصوصا مع تشديده - صلوات الله عليه - عقوبتهم ، وبيان أنّه من فعل اليهود ، ولكنّها لقصور السند قاصرة عن إثبات الحكم الإلزامي . نعم لا بأس بإثبات الكراهة بواسطتها مسامحة ، بناء على أنّ أخبار من بلغ ، كما تشمل بلوغ الثواب على عمل ، كذلك تشمل بلوغ العقاب عليه ، فيثبت بالقسم الثاني كراهة الفعل كما يثبت بالأوّل استحبابه . وقد يستدل بأخبار استحباب التعجيل في تجهيز الموتى . وفيه أوّلا : أنّ استحباب التعجيل غير كراهة النقل المستلزم للتأخير . وثانيا : ننقل الكلام في النقل الغير المفوّت للتعجيل ، كما لو كان بتوسط الآلات السريعة السير المستحدثة في زماننا . ويستثنى من هذا الحكم ، النقل إلى المشاهد المشرفة ، فإنّه غير مكروه ، بل مستحب . وعن المعتبر انّه مذهب علمائنا خاصة ، وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة - عليهم السلام - إلى الآن ، وهو مشهور بينهم لا يتناكرونه .